محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
295
شرح حكمة الاشراق
فصل ( 8 ) في أنّ اختلاف الأنوار المجرّدة العقليّة هو بالكمال والنّقص لا بالنّوع على ما ذهب إليه المشّاؤون ، مستدلّين عليه بانّها لو كانت من نوع واحد ، لما كان كون البعض علّة للبعض أولى من العكس ، لاستوائها في الحقيقة النّوريّة . وإذا كان كذلك ، فلو تخصّص البعض بالعليّة دون الآخر ، كان ذلك ترجيحا من غير مرجّح وهو محال . وأجيب عنه : بأنّ ذلك إنّما كان يلزم عند اتّفاق الأنوار في النّوع وفي رتبة الوجود ، وهي الكمال والنّقص . أمّا مع اختلافها في مراتب الوجود فكلّا ، لجواز أن يكون كمال البعض يقتضى العليّة ونقصان الآخر المعلوليّة ، فإنّ النّور التّامّ علّة لوجود النّاقص دون العكس ، وليس ذلك ترجيحا بلا مرجّح . ولمّا كانت هذه المسألة من أعظم المباحث الحكميّة وأشرف مواقع الأنظار الإلهيّة ، صدّر الفصل بالدّعوى ، بخلاف ما تقدّم من الفصول ، وقال : النّور كلّه - أي : سواء كان جوهرا أو عرضا - في نفسه لا يختلف حقيقته إلّا بالكمال والنّقص وبأمور خارجة ، عن الحقيقة النّوريّة ، لأنّ النّور لو لم يكن حقيقة واحدة غير مختلفة بالفصول المنّوعة ، كما ذهب إليه المشّاؤون ، كان مركّبا من أجزاء ، وأقلّها جزءآن . وإليه أشار بقوله : فإنّه ، أي النّور ، إن كان له جزءآن ، وكلّ واحد غير نور في نفسه ، كان ، كلّ واحد منهما ، جوهرا غاسقا أو هيئة ظلمانيّة ، أو أحدهما هذا والآخر ذاك . فالمجموع ، أي : المركّب من الجزئين اللّذين هما جسمان مظلمان ، أو هيئتان مظلمتان ، أو أحدهما جسم مظلم والآخر هيئة مظلمة ، لا يكون نورا في نفسه . لاستحالة حصول النّور من تركّب ما ليس بنور . وإن كان أحدهما نورا والآخر غير نور ، فليس له ، لما هو غير نور ، مدخل في الحقيقة النّوريّة ، لاستحالة حصول النّور ممّا ليس بنور ، وهي ، أي الحقيقة النّوريّة ، أحدهما ، وهو المفروض نورا ، وإذ ذاك فلا يكون الآخر جزءا ، وقد فرض كذلك ، هذا خلف . وإن كان كلّ واحد من الجزئين نورا فلا يتخلف الحقيقة النّوريّة . وإنّما